أخفى تراجع عملة “بتكوين” على مدى الأشهر الماضية تحولاً في بنية سوقها التي تعمل على مدار الساعة يومياً؛ فالتداول لا يتوقف، لكن السيولة التي تساعد في استقرار الأسعار تركز بشكل متزايد على ساعات عمل الأسواق الأميركية.
منذ موجة البيع في أكتوبر، خسرت أكبر عملة مشفرة في العالم نحو 40% من قيمتها. هذا الهبوط أخفى نمطاً يكشف التأثير الكبير لوول ستريت على تسعير المخاطر، فقد تحولت عطلات نهاية الأسبوع إلى بؤر للتقلبات الحادة، غالباً من دون التعافي الذي كان يعقبها في السابق.
منذ إطلاق صناديق “بتكوين” الفورية المتداولة في البورصة في الولايات المتحدة، باتت التداولات المؤسسية ترتكز إلى إيقاع سوق الأسهم التقليدية، أي خمسة أيام تداول تمتد لنحو ست ساعات ونصف يومياً. وأصبحت آليات تحديد الأسعار والتحوط واستخدام الرافعة المالية مرتبطة بهذه الساعات، فيما يجري تسعير المخاطر فعلياً خلال فترة عمل الأسواق الأميركية، حين تكون صناديق المؤشرات والمشتقات مفتوحة والسيولة عند أعلى مستوياتها.
وتكشف عطلات نهاية الأسبوع ما يحدث في غياب هذه المنظومة.
بيانات شركة “بريدج بورت” (BridgePort)، المتخصصة في حلول البنية التحتية للعملات المشفرة، تظهر أن تكلفة تداول “بتكوين” ترتفع بنحو 11% خلال عطلات نهاية الأسبوع، بينما يتراجع عمق السوق الفعلية لصفقة بقيمة 100 ألف دولار بنحو 9%، وتنخفض السيولة المعروضة بأكثر من 5%.
وباتت عملية تحديد الأسعار تتركز بشكل متزايد خلال جلسة بعد الظهر في نيويورك، ما أدى إلى تمركز النشاط ضمن ساعات السوق الأميركية.
نتيجة لذلك، تراجعت حصة عطلات نهاية الأسبوع من إجمالي أحجام التداول إلى نحو 16% في عام 2025، مقارنةً بحوالي 25% في عام 2018، وفق بيانات شركة “كايكو” (Kaiko).
كما تظهر جلسات التداول في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ أداءً صافياً مستقراً أو سلبياً في كثير من الأحيان، بحسب “فيلو دوت إكس واي زد” (Velo.xyz)، في مؤشر يعكس تزايد تركز تسعير الأسعار خلال اليوم الأميركي.
وتعكس هشاشة التداول خلال عطلات نهاية الأسبوع تحولاً أعمق في بنية السوق، إذ أصبحت عقود الخيارات المرتبطة بصناديق “بتكوين” المدرجة في الولايات المتحدة، المنصة الرئيسية لتسعير التقلبات. وتظهر بيانات بلومبرغ تسجيل مستويات قياسية من التداول على الخيارات المرتبطة بصندوق “آي شيرز بتكوين تراست” (iShares Bitcoin Trust) التابع لشركة “بلاك روك”، خلال موجة البيع الحادة الأسبوع الماضي، عندما سجلت “بتكوين” أكبر تراجع يومي لها منذ انهيار منصة “إف تي إكس” (FTX).
منتجات تداول ليلية تستهدف تحركات بتكوين
منذ إقرار تداول عقود الخيارات المرتبطة بصناديق “بتكوين” و”إيثر” المدرجة في الولايات المتحدة، تفوقت هذه المنصات على بورصات العملات المشفرة التقليدية. ووفق بيانات شركة “أمبر داتا” (Amberdata)، أصبحت العقود المرتبطة بصندوقي (IBIT) و (ETHA) تمثل أكثر من نصف إجمالي أحجام تداول الخيارات لكل من العملتين.
ويتركز هذا النشاط خلال ساعات التداول الأميركية، ما يربط تسعير المخاطر بإيقاع وول ستريت، ويجعل المراكز التي تُبنى خلال أيام الأسبوع أكثر عرضة للتقلبات عند إغلاق هذه الأسواق.
وقال نيروب رامالينغام، الرئيس التنفيذي لشركة “بريدج بورت”، إن “تفاعل منظومة التمويل التقليدي التي تعمل خمسة أيام في الأسبوع مع سوق عملات مشفرة تعمل على مدار الساعة يخلق قدراً من الهشاشة”، مشيراً إلى أن “أكبر مزودي السيولة المرتبطين بالميزانيات العمومية يكون حضورهم محدوداً خلال عطلات نهاية الأسبوع، في حين تستمر ديناميكيات التصفية داخل سوق العملات المشفرة”.
وغالباً ما ينتج عن هذا الاختلال ما يُعرف بتأثير “تعويض يوم الاثنين”؛ إذ تعود عمليات التحوط وتدفقات الصناديق المتداولة في البورصة. وقد بدأ هذا التحول ينعكس بالفعل على تطوير منتجات مالية جديدة، من بينها مقترحات لصناديق متداولة تستهدف تحركات “بتكوين” خلال ساعات التداول الليلية.
































































