من 2016 إلى 2026 عاد التضخم من حيث ظنّ العالم أنه انتهى، تغيّرت سياسات الفائدة، تصاعدت التوترات الجيوسياسية، وفرضت التكنولوجيا نفسها كمحرّك أساسي للاقتصاد، قبل أن يأتي كوفيد-19 كصدمة أعادت ترتيب كل الأولويات. ضمن هذا السياق، تصبح مقارنة العوائد ليست مجرد تمرين حسابي، بل قراءة لكيف تفاعل كل أصل مع هذه التحولات. الأسهم الأميركية: الاقتصاد لم يتوقف… لكنه غيّر محرّكه في بداية 2016، كانت المؤشرات الأميركية تفتتح العام بتراجع واضح، ما عكس حينها قلقاً عاماً من تباطؤ النمو العالمي. لكن خلال العقد التالي، لم تتوقف أميركا عن النمو، بل انتقلت من اقتصاد تقوده الصناعة التقليدية إلى اقتصاد تقوده التكنولوجيا والبيانات. هذا التحول انعكس بوضوح على النتائج. فالاستثمار في ستاندرد آند بورز 500 حوّل الألف دولار إلى نحو 3,430 دولاراً، بينما بلغ العائد في داو جونز قرابة 3,020 دولاراً، في حين قفزت القيمة في ناسداك إلى نحو 4,820 دولاراً. الفارق بين هذه الأرقام ليس صدفة. ناسداك التقط مبكراً قصة الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، بينما بقي داو جونز أكثر ارتباطاً بدورة صناعية أبطأ في الاستجابة لعالم تغيّرت فيه طبيعة القيمة المضافة.
من 2016 الى 2026، عاد التضخم من حيث ظنّ العالم انه انتهى. تغيرت سياسات الفائدة، وتصاعدت التوترات الجيوسياسية قبل أن يأتي «كوفيد-19» أعادت ترتيب كل الأولويات.
ومع انتقال العالم من مرحلة نمو مستقر إلى مرحلة شك متكرر، بدأ المستثمرون يبحثون عن أصول لا تعتمد على الثقة بالنظام المالي بقدر ما تعتمد على الندرة. الذهب كان التعبير الأوضح عن ذلك. من نحو 1,074 دولاراً للأونصة في 2016، ارتفع السعر تدريجياً مع كل أزمة سياسية أو نقدية، ليصل في 2026 إلى مستويات قياسية تقارب 5,100 دولار. هكذا تحولت الألف دولار إلى نحو 4,750 دولاراً، ليس بسبب نمو اقتصادي، بل بسبب ارتفاع علاوة الخوف. الفضة سارت في المسار نفسه، لكن بوتيرة أعنف. فهي ليست مخزناً للقيمة فقط، بل مادة صناعية أيضاً. هذا التداخل بين الاستثمار والاستخدام الصناعي دفع سعرها من أقل من 14 دولاراً للأونصة إلى قرابة 110 دولارات، لترتفع الألف دولار إلى نحو 7,930 دولاراً. غير أن هذه القوة نفسها تجعلها أكثر حساسية لأي مبالغة في التسعير.
العملات الرقمية: العائد الاستثنائي… في قلب الفوضى ومع تراجع الثقة بالأصول التقليدية، ظهرت العملات الرقمية كأكثر تعبير راديكالي عن روح العقد. بيتكوين وإيثيريوم لم تقدّما مجرد أداة استثمار، بل تحدياً للنظام النقدي نفسه. بيتكوين ارتفعت من نحو 433 دولاراً في 2016 إلى قرابة 88 ألف دولار في 2026، ما حوّل الألف دولار إلى أكثر من 200 ألف دولار. أما إيثيريوم، فانطلقت من سعر شبه معدوم لتصل إلى آلاف الدولارات، محققة عائداً بملايين الدولارات على الورق. لكن هذا العائد لم يكن خطاً صاعداً. كان مليئاً بانهيارات حادة، ومخاطر تنظيمية، ومنصات انهارت بالكامل. من بقي حتى النهاية ربح. العملات التقليدية: الاستقرار يعني عائداً محدوداً في المقابل، بقيت العملات الكبرى أسيرة توازناتها. اليورو حقق مكسباً طفيفاً فقط خلال عشر سنوات، فتحولت الألف دولار إلى نحو 1,096 دولاراً. أما الين الياباني، فكان مثالاً على كيف يمكن للاستقرار النقدي أن يتحول إلى استنزاف بطيء للقيمة. وهنا تتضح الصورة أكثر: العملات ليست مصممة لصناعة ثروات، بل للحفاظ على التوازن، بينما العوائد الكبيرة تحتاج إما نمواً حقيقياً، أو ندرة، أو اختلالاً في النظام.
ماذا قالت لنا الألف دولار؟ العقد الماضي لم يكن عقد أصل واحد، بل عقد روايات مختلفة. التكنولوجيا قادت الأسهم، عدم اليقين دعم الذهب، الصناعة دفعت الفضة، والندرة الرقمية صنعت ثروات غير مسبوقة. لكن الدرس الأهم لا يكمن في اختيار الفائز الأكبر، بل في طريقة الاستثمار نفسها. كثيرون دخلوا متأخرين وخرجوا مبكرين. لهذا، كان الاستثمار الدوري المنتظم (DCA) أحد أكثر الأساليب واقعية. لا لأنه يضمن أعلى عائد، بل لأنه يقلل احتمال الخطأ القاتل، ويحوّل التقلب من عدو إلى أداة. في النهاية، الاستثمار ليس محاولة لتوقع المستقبل، بل محاولة للبقاء فيه.
المصدر: عن مجموعة اكويتي




























































