يمر القطاع المصرفي في لبنان بحالة “موت سريري”، وفق توصيف وزير الاقتصاد عامر البساط، الذي أكد أن الحكومة تعمل على إحيائه عبر إعادة الهيكلة لا عبر استبداله.
البساط اعتبر، في حديث مع “الشرق” على هامش فعاليات منتدى دافوس، أن النهوض بالاقتصاد غير ممكن من دون قطاع مصرفي فاعل وقادر على استعادة الثقة. وقال: “لا يمكن أن نحقق مستويات النمو التي نطمح إليها من دون قطاع مصرفي”، مشدداً على أن إصلاح القطاع المالي يشكل شرطاً مسبقاً لأي مسار تعافٍ اقتصادي.
انهار هذا النظام في عام 2019 مع توقف تدفقات العملات الأجنبية وانهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار، ما حال دون تمكن مصرف لبنان من سداد ديونه للمصارف، والتي قُدرت مؤخراً بنحو 83 مليار دولار، لتدخل العلاقة بين الجانبين في حالة جمود مستمرة منذ ذلك الحين.
قانون الفجوة المالية
مشروع قانون الفجوة المالية، الذي أُعدّت مسودته ويجري نقاشه في البرلمان، يقوم على 3 أهداف أساسية، أبرزها إعادة الودائع، بحسب البساط. أضاف: “نولي أهمية لرد ودائع صغار المودعين، لكن المودع الكبير مهم أيضاً”، نظراً لدوره في إعادة تحريك الدورة الاقتصادية.
الهدف الثاني للقانون يتمثل في إعادة هيكلة المصارف، وفق البساط، إذ إن “القطاع المصرفي بحالة موت سريري، وعلينا إعادة هيكلته والعمل مع أصحاب المصارف، ومع المصارف، حتى يكونوا شركاء معنا”. أما الهدف الثالث، فيتعلق بالمحاسبة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة.
أقرت الحكومة اللبنانية مؤخراً مشروع قانون الفجوة المالية الجديد، الذي يطرح إطاراً عاماً لتنظيم الخسائر وتحديد آلية رد الودائع المحجوزة في المصارف اللبنانية، مع اعتماد سقف 100 ألف دولار كمعيار أساسي لتصنيف المودعين.
وبحسب الصيغة المطروحة، يُفترض أن تُسترد ودائع صغار المودعين، أي الذين تقل ودائعهم عن هذا السقف، على مدى 4 سنوات، في حين يحصل كبار المودعين على 100 ألف دولار نقداً، بينما يحول الجزء المتبقي من ودائعهم إلى شهادات مالية مدعومة بأصول، يصدرها مصرف لبنان.
تطرق البساط أيضاً إلى أهمية استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني محلياً ودولياً، معتبراً أن هذا المسار يمر عبر التدقيق، والحوكمة، وإعادة هيكلة المصارف ورد الودائع وفق مسار واضح.
أما عن المفاوضات مع صندوق النقد، فأكد التزام الحكومة بالتوصل إلى برنامج، من دون تحديد مهلة زمنية. وقال: “نحن ملتزمون بالوصول لبرنامج معهم، والمفاوضات باتت في مرحلة متقدمة”، مع الإشارة إلى وجود نقاط خلاف لا تزال قيد البحث.
المصدر:الشرق بلومبرغ
























































