لليوم السادس على التوالي، تواصلت امس الاعتصامات والتجمعات الاحتجاجية في المناطق رفضا للأوضاع الاقتصادية والمالية المتردية في البلاد، وللورقة الاصلاحية التي طرحتها الحكومة امس الاول.
وفي ظل مخاوف الموظفين الحاليين والمتقاعدين على رواتبهم اعلنت وزارة المالية ان دوائرها المختصة تتابع العمل على انجاز معاملات دفع الرواتب كالمعتاد في مثل هذا التوقيت من كل شهر والتي ستحول الى المصرف المركزي في مواعيدها العادية والطبيعية.
الى ذلك انعكس لجوء المحتجين على قطع الطرقات سلباً على العديد من القطاعات.
وفي هذا الاطار حذر مدير اهراءات القمح في مرفأ بيروت اسعد حداد من انه في حال عدم فتح الطرقات امام الشاحنات سينقطع الخبز في الاسواق وترتفع صرخة التجار ما ينعكس على الوضع اقتصادياً واجتماعياً. وقال ان الشاحنات لم تتمكن من تسليم الافران مادة الطحين منذ يوم الجمعة الماضي بسبب اقفال الطرقات.
وكان حداد قد اكد في تصريح سابق ان «ادارة اهراءات الحبوب في مرفأ بيروت تابعت عملها في الأيام السابقة، وهي مستمرة في تأمين القمح والحبوب المخزنة في صوامعها، وذلك ضمن سياسة الامن الغذائي على الرغم من كافة الظروف».
من جهته ناشد تجمع المطاحن في لبنان جميع المسؤولين المعنيين وعلى رأسهم وزراء الاقتصاد والتجارة والداخلية والبلديات والدفاع للعمل على تأمين نقل الطحين الى الافران في كافة المناطق وسحب القمح من اهراء الحبوب في مرفأ بيروت في ظل الظروف الخطيرة التي تمر بها البلاد.
واشار التجمع الى ان عددا من المطاحن استهلك كل مخزون القمح لديه، ما يستوجب سحب حاجاته من الاهراء في مرفأ بيروت، علما ان هناك ثلاث مطاحن توقفت عن العمل بسبب عدم تمكنها من نقل انتاجها من القمح الى كافة المناطق اللبنانية، وبالتالي لم يعد لديها الكميات اللازمة من القمح.
واعتبر ان استمرار الحال كما هو ينذر ببوادر أزمة رغيف قد تصيب كل المواطنين على السواء وهذا ما لا يريده اي عاقل.
واكد التجمع ان المطاحن وعلى الرغم من الظروف الصعبة تعمل وتنتج الطحين ولكنها لا تتمكن من توزيعه على كامل الزبائن يستدعي تدخلا عاجلا من الوزراء المذكورين لتأمين نقل القمح الى المطاحن من الاهراء ويالتالي تزويد الافران بحاجاتها من الطحين.
بدورها ناشدت نقابات المخابز والافران في لبنان قيادة الجيش التدخل والعمل على تأمين الوسيلة اللازمة للسماح بنقل القمح من اهراء الحبوب في مرفأ بيروت الى المطاحن ومن ثم نقل الطحين الى الافران والمخابز في كل المناطق اللبنانية، علما ان الافران بدأت تحصل على الطحين من افران أخرى متوقفة بسبب الاوضاع للاستمرار في انتاج الرغيف.
وأوضحت ان هناك مطاحن توقفت عن العمل اليوم لعدم وجود القمح لديها وعدم قدرتها على سحب حاجاتها من الاهراء. وطالبت النقابات قيادة الجيش بالتدخل لحل هذه المشكلة قبل وقوع ازمة رغيف كبيرة تطاول كل المناطق اللبنانية دون تمييز.
من جهة أخرى ادى قطع الطرقات الرئيسية والاوتوسترادات بين المناطق الى تفاقم مشكلات قطاع الاستشفاء بشكل كبير، بحيث لم يتمكن العديد من مرضى غسيل الكلى وذوي الامراض المستعصية والمزمنة من الوصول الى المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة لإجراء عملية غسل الكلى الدورية، او الحصول على ادويتهم وفق برنامج الاستشفاء الخاص بهم، عدا تعذر وصول شاحنات نقل قوارير الاوكسجين لبعض المستشفيات، ونقل الادوية الى المستشفيات والصيدليات التي بدأ ينفد مخزونها، وتعذر وصول بعض الاطباء الى مراكز عملهم.
وقد عممت وزارة الصحة على موظفي مراكز توزيع الادوية للحضور ولو بالحد الادنى في كل المناطق، من اجل توفير الاستشفاء والادوية للمواطنين، وعلى مراكز الرعاية الصحية الاولية، كذلك لتوفير العلاج والادوية للحالات الطارئة والمستعجلة. كما عممت على المستشفيات الخاصة ضرورة تسهيل دخول المرضى على حساب وزارة الصحة من الذين لم يتمكنوا من الوصول الى الوزارة للحصول على موافقات الاستشفاء لحين معالجة مشكلة قطع الطرقات.
وناشد مستشار وزير الصحة محمد عياد جميع المعتصمين في كل المناطق فتح الطرقات امام السيارات والشاحنات التي تتولى نقل المعدات الطبية والادوية، وتسهيل انتقال مرضى الكلى والامراض المزمنة والمستعصية.
واعلنت نقابة المستشفيات «اننّا الاقرب الى المواطنين ونحن على تواصل يومي معهم، ونشعر بمعاناتهم بسبب الضائقة الماليّة التي يعيشونها والتي اوصلتهم الى حافة اليأس».
وقالت ان المستشفيات عملت ومازالت على بذل اقصى الجهود كي تتمكن من الاستمرار في ظلّ ظروف ماليّة خانقة وان اي تقصير يعود سببه الى غياب السياسات الصحيّة على مدى عقود ما اوصل القطاع الاستشفائي الى حافة الانهيار.
وأضافت في بيان أمس: «لقد طرحت نقابة المستشفيات الصوت عاليا» على شتّى المنابر ومرات عديدة وكررّنا القول ان الصعوبات التي تواجه المستشفيات تنعكس على المواطنين مهما بذلنا من جهود لتجنب هذا الامر، ولكن للاسف لم نشهد تجاوبا» كافيا» من قبل المسؤولين».
وأعلنت «تضامننا مع الناس في مطالبتها بتغطيّة صحيّة ملائمة وهو امر ممكن اذا توافرت الارادة واننا خصوصا في الاوضاع الحالية نحن على اتم الاستعداد لاحتضان جميع المرضى، ونطلب مجددا» في هذه المناسبة من اهلنا المتظاهرين تسهيل مرور المرضى والعاملين الصحيين وموزعي الادوية والاوكسجين والامصال وفرق الصيانة كي نتمكّن من الاستمرار في العمل».
بدوره ناشد نقيب أطباء لبنان في بيروت شرف ابو شرف المتظاهرين مجددا «فتح الطرق وإزالة الحواجز امام الحالات الطبية الطارئة التي تستدعي الوصول الى المستشفيات، خصوصا مرضى غسيل الكلى والسرطان وحالات الولادة، وتسهيل عبور الأطباء الى مراكز عملهم في المستشفيات».
وشكر الصليب الأحمر «على الجهود التي يبذلها لتلبية الحالات الطارئة».
وناشد اصحاب الصيدليات في عكار المعتصمين على الطرق تسهيل مرور طلبيات الادوية لأن عددا منها بدأ ينفد وهناك حالات مرضية لا تحتمل التأجيل ومنها ادوية الاعصاب والقلب والامصال.
كما انهم مع مطالب المعتصمين ويؤيدون حراكهم ولكن صحة المواطن فوق أي إعتبار.
من ناحية أخرى ناشد الامين العام للعلاقات العامة في اتحادات النقابات الزراعية علي شومان، في بيان باسم النقابات الزراعية، جميع المتظاهرين فتح الطرق أمام شاحنات الخضر، «لأن المزارعين يتجهون بعد خمسة أيام من الاضرابات وإقفال الطرق الى إتلاف محاصيلهم».
وأضاف البيان: «كأنه لا يكفي المزارع إقفال الاسواق أمامه واجتياح البضائع المهربة السورية في الاسواق اللبنانية، حتى صار المزارعون في الطريق إلى الانهيار التام مع اقفال الطرق، مع أنهم الى جانب المطالب المحقة».
بدورها أطلقت نقابة مزارعي القمح والحبوب في البقاع ومزارعو الخضار والفواكه، في بيان أمس، «صرخة استغاثة» نتيجة كساد مواسمهم وتعطل حركة تصريف الانتاج ومراكمة خسائرهم التي يرتفع منسوبها يوما تلو يوم بسبب اغلاق الطرقات.
وناشدت وزارتي الداخلية والبلديات والدفاع الوطني وقيادة الجيش والقيادات الأمنية والمسؤولين عن الحراك الشعبي في كل المناطق «تسهيل مرور الشاحنات المحملة بالخضار والفاكهة والمواد الغذائية إلى الأسواق الداخلية والحسب التجارية والمعابر الخارجية، لأن الخسائر تضاعفت نتيجة إقفال الطرقات، وزادت فوق الخسائر المتراكمة نتيجة تدني الأسعار ودخول البضائع المهربة عبر معابر شرعية وغير شرعية».
واعلنت النقابة انها «تضع ثقتها بالأجهزة الأمنية وبمسؤولي الحراك الشعبي لتقدير هذا الموقف والعمل على إيجاد صيغة ترضي الجميع».
وطالب نقيب مزارعي القمح والحبوب نجيب فارس «بايلاء الشأن الزراعي الاهتمام اللازم بالخطة الاصلاحية التي تدرسها الحكومة»، مؤكدا «ان القطاع الزراعي يجب ان يكون أولوية وفي سلم اهتمامات الدولة وبرامجها الانقاذية، اذا كان هناك نية سليمة وقناعة راسخة للاصلاح، بعيدا من المزايدات الشعبوية»، داعيا الى «التحرك الفوري لفتح الطرق التي تعيق حركة مرور الشاحنات والعمال الزراعيين وكل القطاعات الانتاجية والابقاء على الاعتصامات في الساحات وفي الاماكن العامة التي لا تعرقل السير، خصوصا وان المزارعين هم مكون اساسي من مكونات هذا الحراك الشعبي المنتفض من اجل وضعه المعيشي المتدهور، ومن اجل كرامته وعيشه الحر الكريم».
وناشد عضو نقابة مستوردي ومصدري الخضار والفاكهة وتجمع مزارعي وفلاحي البقاع وجيه عموري «تأمين حرية التنقل على الطرق الرئيسية والفرعية من اجل تسيير مواكب وشاحنات الخضار والفاكهة على خط التصدير لأنه يكفينا كساد وتجميع انتاجنا الزراعي في المستودعات والحقول وخسائرنا في ايام التعطيل لا تقدر ولا تحصى خصوصا أن النقل بين البقاع وبيروت ايضا مقطوع».
وأكد عموري «أن كل الناس والقطاعات مع مطالب الشعب والناس وكلنا موجوعون من الواقع الاقتصادي ولكن لا يجوز ان نزيد من وجعنا بايدينا، فالتجمع والتظاهر يكون في الساحات العامة بعيدا عن الطرقات وليكون مجديا اكثر لايجب ان يسبب باي وجع وخسائر وضرر للاخرين».
وناشدت نقابة السوبرماركت في بيان، «المواطنين تسهيل مرور الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية لتمكين محال السوبرماركت في لبنان من استمرار توفير المواد الغذائية واللحوم والخضار للمواطنين». وأشارت الى ان «مخزونات السوبرماركت معرضة للنفاد»، مطالبة بـ»تحديد فترة زمنية لمرور المواد الغذائية اليها».
وطالب رئيس نقابة الصناعات الغذائية في لبنان احمد حطيط المسؤولين كافة والمتظاهرين بتسهيل نقل المواد الغذائية من المصانع الى كل المناطق اللبنانية لتأمين حاجة المواطنين من الاصناف كافة لاسيما من المواد الغذائية الاساسية كالخبز و المياه والادوية.
واعتبر حطيط ان استمرار الامور كما هي اليوم تنذر باخطار كبيرة وبنقص الكثير من المواد الغذائية التي تحتاج اليها العائلات في كل المناطق دون تمييز.
وناشد الجميع العمل على تسهيل انتقال البضائع لاسيما المواد الغذائية لانها تطاول الانسان وليس لها علاقة او ارتباط بالامور السياسية.
الى ذلك حصل اشكال بين عدد من المحتجين ووفد من «جمعية تجار النبطية» الذي حضر الى مكان الاعتصام معلناً تفهمه للمطالب المحقة، ومتمنين «المشرفين عليه فتح الطريق، بسبب الاوضاع الاقتصادية السيئة والاقفال الذي تعيشه النبطية منذ 6 ايام وما يتكبده التجار من خسائر فادحة يعجزون من ورائها عن دفع الايجارات ورواتب الموظفين».
وأصدرت جمعية تجار محافظة النبطية تعقيبا على ما حصل مع المعتصمين امام سراي النبطية بيانا جاء فيه: «الى اهلنا في مدينة النبطية، وبعد الاعتصام الشعبي الذي ادى الى انصياع الحكومة لمطالب الشعب بعد اعلان رئيس الحكومة مجموعة من الاصلاحات، نرى فيها منطلقا للوصول الى حلول لأزمتنا الاقتصادية التي نعاني منها، وان الجمعية متضامنة مع المواطنين الاحرار في تحركهم السلمي لحماية لقمة عيشهم والمطالبة بالاصلاحات الاقتصادية وتحمل الحكومة مسؤولية ما يحصل». وادانت أي شكل من اشكال التخريب والاساءة الى الناس والحاق الأضرار بالممتلكات العامة والخاصة والتطاول على هامات الوطن التي قدمت كل ما يمكن من أجل كرامة الجنوب والوطن ولاسيما الامام القائد السيد موسى الصدر الرئيس نبيه بري».
وتمنت الجمعية على المتظاهرين «ابعاد كل من يسيء الى اخلاقية تحركهم»، داعية الى «فتح الطرقات الى المدينة بعدما انتفت الحاجة الى اقفال الطرقات بعد الورقة الاصلاحية التي قدمها الرئيس سعد الحريري».
على صعيد آخر ناشد عدد كبير من المواطنين لاسيما في الشوف الأعلى هيئة «اوجيرو» إصلاح الاعطال التي حصل بعضها قبل الاحتجاجات وتعتبر اليوم معزولة عما يجري بسبب غياب الإنترنت وخدمة DSL.
يذكر ان مراكز أوجيرو في الشوف مقفلة منذ 6 أيام.
ودعت جمعية تجار صور في بيان امس الى عودة الحياة الطبيعية وفتح المؤسسات التجارية في المدينة بعد ان انتفت الحاجة الى إغلاقها وبعد اعلان الورقة الاصلاحية التي نأمل تحقيقها واكثر لما فيه مصلحة اهلنا في الوطن وافساحا بالمجال الى تحريك العجلة الاقتصادية المعطلة في المدينة منذ عدة ايام»، مؤكدة «دعمها الكامل وتضامنها مع المطالب المحقة للشعب في تحركهم السلمي لحماية لقمة عيشهم».