وافقت شركة “ميتا بلاتفورمز” على الاستحواذ على الشركة الناشئة “مانوس” التي تتخذ في سنغافورة مقراً لها، في خطوة تضيف وكيلاً شائعاً للذكاء الاصطناعي إلى أعمال شركة التواصل الاجتماعي، في وقت تسعى فيه إلى بناء نشاط تجاري حول استثماراتها الضخمة في هذا المجال.
وجعل الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا” مارك زوكربيرغ، الذكاء الاصطناعي أولوية قصوى للشركة، إذ تنفق مليارات الدولارات لتوظيف باحثين وبناء مراكز بيانات وتطوير نماذج جديدة.
منتج “مانوس” وجولة التمويل
أطلقت “مانوس” منتجها في وقت سابق من هذا العام، وهو ما يُعرف بـ”وكيل ذكاء اصطناعي” يمكنه إنجاز عدد من المهام العامة، من بينها فرز السير الذاتية، وإنشاء برامج للرحلات السياحية، وتحليل الأسهم استجابة لتعليمات أساسية.
أما الشركة الأم لـ”مانوس”، “بترفلاي إفكت” (Butterfly Effect Pte)، التي تأسست في الصين قبل أن تنتقل إلى سنغافورة، فقد جمعت تمويلاً في وقت سابق من هذا العام عند تقييم يقارب 500 مليون دولار، في جولة استثمارية قادتها شركة رأس المال الجريء الأميركية “بنشمرك”.
وتنفق “ميتا” بشكل مكثف للمنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي مع منافسين مثل “أوبن إيه آي”، و”جوجل” التابعة لشركة “ألفابت”، و”مايكروسوفت”.
وتعهد زوكربيرغ بإنفاق 600 مليار دولار على مشاريع بنية تحتية داخل أميركا على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يُتوقع أن يكون كثير منها مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي.
كما وظفت الشركة فريقاً مكلفاً من الباحثين لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي متقدم تخطط لإطلاقه في الربيع المقبل، في وقت واجهت فيه بعض التشكيك من المستثمرين القلقين من أن إنفاق “ميتا” لن يؤدي إلى إيرادات ذات معنى في المستقبل القريب.
وكلاء الذكاء الاصطناعي وخطط الدمج
يُعرّف وكيل الذكاء الاصطناعي بأنه أداة لا تحتاج إلى إشراف بشري لأداء مهام رقمية محددة. وقد روّجت شركات برمجيات موجهة للمؤسسات مثل “سيلزفورس” و”سيرفيس ناو” بقوة لإصداراتها من هذه الوكلاء، باعتبارها الطريقة الأكثر فاعلية لاستخدام الشركات لهذه التكنولوجيا الناشئة، بدلاً من خصائص الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل روبوتات الدردشة التي تتطلب إدخال أوامر من المستخدم.
قالت “ميتا” في بيان صدر يوم الإثنين إنها ستواصل تشغيل وبيع خدمة “مانوس”، وستدمج وكلاء الشركة الناشئة ضمن منتجاتها الموجهة للمستهلكين والشركات.
وتمتلك “ميتا” بالفعل روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي يحمل اسم “ميتا إيه آي”، وهو متاح عبر منصات التواصل والمراسلة التابعة لها مثل “فيسبوك” و”إنستغرام” و”واتساب”، إضافة إلى نظاراتها الذكية.
فريق القيادة والانتقادات السياسية
تستحوذ “ميتا” على التكنولوجيا وفريق القيادة في “مانوس”، غير أن الشركتين لم توضحا موقع الفريق الجديد داخل هيكل المؤسسة.
وكان كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في “ميتا”، ألكسندر وانغ، قد انضم إلى الشركة هذا الصيف في إطار استثمار بارز في شركته الناشئة “سكيل إيه آي”.
وعقب الإعلان، نشر وانغ منشوراً على منصة “إكس” رحّب فيه بفريق “مانوس” في “ميتا”. وفي منشور منفصل، قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ”مانوس”، شياو هونغ، إن الصفقة ستساعد شركته على توسيع نطاق انتشار وكلائها.
وكتب: “إن عصر الذكاء الاصطناعي الذي لا يكتفي بالكلام، بل يعمل ويبتكر ويقدّم، قد بدأ للتو. والآن، سنبنيه على نطاق لم نكن نتخيله من قبل”.
كانت شركة “بنشمرك” قد تعرضت لانتقادات في وقت سابق من هذا العام من مشرعين ومستثمرين آخرين في رأس المال الجريء بسبب دعمها شركة ذكاء اصطناعي لها صلات بالصين.
وكتب عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون كورنين، وهو جمهوري من ولاية تكساس، في منشور على منصة “إكس” في مايو: “من الذي يعتقد أن من الجيد أن يقوم مستثمرون أميركيون بدعم أكبر خصومنا في الذكاء الاصطناعي، ليستخدم الحزب الشيوعي الصيني هذه التكنولوجيا لمنافستنا اقتصادياً وعسكرياً؟ ليس أنا”. ولم ترد “بنشمرك” على الفور على طلب للتعليق بشأن صفقة “ميتا” يوم الإثنين.
























































