أكّد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ”، أنّ مصرف لبنان ألغى هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك صادرات إيران، أحد أكبر المصارف الإيرانية، موضحًا أنّ الخطوة تهدف إلى “إرسال إشارة واضحة إلى الخارج مفادها أننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تشكّل خطرًا عليه أو تعرّضه لمخاطر مالية”.
يذكر أن في 1 تشرين الأول الحالي، علمت “النشرة”من مصادر مطّلعة، أنّ وزير الخزانة الأميركيّ سكوت بيسنت طرح خلال لقائه الوفد الحكومي اللّبناني في الولايات المتحدة، موضوع بنك “صادرات إيران” في لبنان.
وقال حاكم مصرف لبنان، في المقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبند الدولي في بانكوك: “رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر”.
وأضاف: “علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات خارجية أو ضغوط خارجية”.
وأكّد سعيد أنّ على لبنان الخروج من ما يُعرف بـ”القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن “ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية وأموال غسل الأموال”.
وأضاف أن المصرف المركزي استعان بشركة أميركية متخصصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.
إلى ذلك، لفت سعيد إلى أنّ “المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تتقدم بوتيرة جيدة”، مشيرًا إلى “آمال بالتوصل إلى اتفاق بشأن إعادة هيكلة المصارف واسترداد الودائع قبل نهاية العام، تمهيدا لاتفاق على مستوى الخبراء مع الصندوق”.
وأضاف أنه، رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط صندوق النقد الدولي لحزمة دعم محتملة، فإن “هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها أن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف”.
يذكران ان بنك صادرات إيران يخضع منذ سنوات لقيود وعقوبات أميركية جعلت نشاطه خارج إيران محدوداً جداً، ولا ينفصل حال البنك في لبنان عن باقي فروعه في العالم. إذ وعلى الرغم من ورود اسمه على لائحة المصارف لدى مصرف لبنان، إلا أن مصادر مصرفية تؤكد بأنه خارج النظام المصرفي اللبناني من الناحية العملية، فلا عمليات ولا علاقات مالية مع النظام المصرفي والمالي في البلد. حتى أنه يوصف منذ سنوات كـَ “صراف” محدود النشاط.
حتى أن نشاط بنك صادرات إيران في لبنان، بحسب المصدر، أقل شمولاً من نشاط مؤسسة القرض الحسن، على الرغم من اختلاف الوضعية القانونية للمؤسستين. مؤكداً أن البنك يخضع لمراقبة دقيقة من قبل لجنة الرقابة على المصارف.
أما خضوعه لرقابة لجنة الرقابة على المصارف فيعود إلى عدم شطب البنك من لائحة المصارف، وإن بات معزولاً ومنفصلاً عن النظام منذ سنوات، فبنك صادرات إيران كان لا يزال مدرجاً على لائحة مصرف لبنان (المحدّثة في شهر كانون الثاني 2026) ويحمل الرقم 67 على لائحة المصارف.
البنك الذي يضم 5 فروع فقط في لبنان هي بيروت (فردان) والغبيري وبرج البراجنة بعلبك وصيدا، يعد من المصارف الصغيرة ولا يزيد عدد موظفيه عن 70 موظفاً، حتى معاملاته وخدماته تُعد محدودة جداً باعتباره لا يقدّم كافة الخدمات المصرفية بسبب عزله عن النظام المصرفي المحلي والعالمي.





















































