تستعد البنوك المركزية العالمية لتقييم الأضرار الاقتصادية لحرب إيران، مع توقعات بتثبيت أو رفع أسعار الفائدة في 2026. الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يحتمل إبقاء الفائدة دون تغيير في مارس، بينما يراهن البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا على رفع الفائدة لاحقاً. البنوك في اليابان وكندا وأستراليا وسويسرا والسويد وبرازيل وإندونيسيا وروسيا تتخذ مواقف متباينة حسب تأثير الحرب على التضخم وأسواق الطاقة.
يُنتظر أن تجري البنوك المركزية العالمية -من واشنطن إلى لندن إلى جاكرتا- أول تقييمات للأضرار الاقتصادية بعد أكثر من أسبوعين من الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن المرجح أن تؤكد القرارات المرتقبة خلال الأسبوع المقبل -والتي تشمل جميع أعضاء مجموعة السبع وثماني مناطق من بين أكبر عشر عملات تداولاً في العالم- للمستثمرين أن شبح حدوث صدمة تضخمجديدة أصبح مقلقاً بما يكفي لدفع صناع السياسات النقدية إلى مزيد من الحذر.
استطلاع يتوقع ارتفاع التضخم العالمي
تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة التي كانت الأسواق تتوقعها بالكامل، في حين بدأت الأسواق ترجح احتمال رفع أسعار الفائدة في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو في وقت لاحق من العام. هذه التحولات ستجبر صناع السياسات على توضيح مدى مبررات هذه التوقعات.
رأي خبراء “بلومبرغ إيكونوميكس”:
“بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الكثير يتوقف على كيفية تطور الصراع. إذا انتهت الحرب بسرعة، نتوقع أن يرتفع معدل البطالة قليلاً وأن يتباطأ التضخم الأساسي، ما يسمح بخفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس هذا العام. أما إذا طال أمد الصراع، مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة وارتفاع توقعات التضخم، فستصبح الحسابات أكثر صعوبة بكثير”.
وتمثل حرب إيران المرة الثانية خلال ما يزيد قليلاً على عام واحد التي تؤدي فيها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إرباك البنوك المركزية العالمية، بعد الرسوم الجمركية التي أطلقها في “يوم التحرير” في أبريل والتي سعت إلى إعادة تشكيل التجارة العالمية. ومن شأن حالة عدم اليقين تلك والمخاطر أن تضغط على أعصاب صناع السياسات النقدية خلال الأشهر المقبلة.
الاحتياطي الفيدرالي الأميركي
من المتوقع على نطاق واسع أن يفعل الاحتياطي الفيدرالي ما كان متوقعاً قبل أسابيع من اجتماع السياسة النقدية في 17-18 مارس: إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.
لكن في الأيام الأخيرة تعرضت التوقعات التي كانت ترجح استمرار هذا الإبقاء لأشهر لصدمة بسبب الاضطرابات المتجددة في سوق العمل، والحرب التي يشهدها الشرق الأوسط والتي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع.
هذا المزيج يضع مهمة الفيدرالي المزدوجة في حالة تعارض، ما يشكل غيمة على آفاق أسعار الفائدة، على الأقل في المدى القريب.
في صباح الأربعاء، بينما لا يزال مسؤولو الفيدرالي مجتمعين، ستصدر الحكومة جزءاً آخر من أحجية التضخم الأميركي من خلال إصدار مؤشر أسعار المنتجين لشهر فبراير. ويتوقع الاقتصاديون زيادة أقل في تكاليف الجملة مقارنة بشهر يناير عندما قفزت أسعار الخدمات.
تشمل البيانات الاقتصادية الأخرى المنتظرة خلال الأسبوع المقبل الإنتاج الصناعي لشهر فبراير ومبيعات المنازل الجديدة لشهر يناير.
البنك المركزي الأوروبي
من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي المسؤولون في فرانكفورت سعر الفائدة على الودائع دون تغيير يوم الخميس. لكن أزمة الشرق الأوسط أطاحت إلى حد كبير بـ”الموقع الجيد” الذي قالت رئيسة البنك كريستين لاغارد وزملاؤها إن السياسة النقدية كانت فيه.
يضع ارتفاع أسعار الطاقة -الذي دفع إلى رهانات على رفع الفائدة- مجلس المحافظين أمام مهمة تفسير كيف تغيرت مخاطر التضخم، وتقديم إشارات حول مدى قربهم من تلبية توقعات الأسواق.
بنك اليابان
يُتوقع على نطاق واسع أن يبقي بنك اليابان سعر الفائدة المرجعي دون تغيير يوم الخميس المقبل، على أن يطمئن الأسواق بأنه ما زال يتجه لتطبيع السياسة النقدية.
ومن المرجح أن يشدد المحافظ كازو أويدا على ضرورة مراقبة التطورات عن كثب نظراً لاعتماد البلاد الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط.
بنك إنكلترا
بات القرار -الذي كان يبدو الشهر الماضي فقط “متعادلاً بنسبة 50-50” بين الخفض أو الإبقاء، بحسب المحافظ أندرو بيلي- بات الآن مرجحاً بدرجة كبيرة أن ينتهي بإبقاء أسعار الفائدة.
يرى اقتصاديون في بنكي “آي إن جي” و”آر إس إم يو كي” أن التضخم قد يعود للارتفاع إلى أكثر من ضعف هدف بنك إنجلترا البالغ 2% إذا ثبت أن الارتفاع الأخير في تكاليف النفط والغاز مستمر.
هذه المخاطر تدفع المسؤولين إلى التحول نحو مزيد من الحذر بشأن أسعار المستهلكين، رغم مؤشرات تباطؤ النمو حتى قبل صدمة الطاقة الحالية. وأظهرت بيانات الجمعة أن الاقتصاد البريطاني فشل بشكل غير متوقع في تحقيق أي نمو في يناير، ما يهدد بأن يأتي نمو الناتج المحلي الإجمالي دون توقعات البنك في الربع الأول بنسبة 0.3%.
بنك كندا
من المنتظر أن توفر بيانات التضخم لشهر فبراير -التي ستصدر قبل يومين من قرار بنك كندا يوم الأربعاء المقبل- لصناع السياسات النقدية أرقاماً مهمة لضغوط الأسعار قبل أن تدفع حرب الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع.
كما يضع مسؤولو السياسة النقدية في اعتبارهم بيانات الجمعة التي أظهرت أن الاقتصاد فقد وظائف في فبراير بأكبر وتيرة شهرية منذ أكثر من أربع سنوات.
البنك الوطني السويسري
سيخضع إصرار البنك المركزي على كبح ارتفاع الفرنك -الذي بلغ أعلى مستوياته مقابل اليورو منذ عقد- لتدقيق كبير في أول قرار فصلي هذا العام يوم الخميس، بعدما كسر صناع السياسات النقدية السويسريون صمتهم المعتاد للكشف عن استعداد أكبر للتدخل.
رغم أن أي تغيير في لغة البنك بشأن سوق الصرف سيكون لافتاً، فإن الاقتصاديين يجمعون على توقع إيقاء الفائدة عند الصفر، ما يعني أن المرحلة الحالية لا تستدعي خيار العودة إلى الفائدة السلبية الأكثر تطرفاً والأكثر ضرراً اقتصادياً.






























































