بدا الرجل على كبير تشاؤم. اتصالاتنا شبه الأسبوعية، سابقاً، كان يتخللها بعضٌ من مرح، على بعض من التفاؤل، وعلى كثير من الأمل والرجاء. وعلى العكس فقد كان يتحدث، ليل أمس، والغصة في حلقه على بلدنا الذي أحبه هذا الديبلوماسي الأوروبي الغربي الى حدود العشق، وكان يتهيأ لأن يمضي فيه عطلة عيد الفصح المجيد ترافقه عقيلته وصغرى أولاده، على عادته دائماً في مناسبات وأيام العطلات.
ولست أبالغ إذ ادعي أن الدموع غالبته وهو يقرأ واقعنا ويستقرئ مستقبلنا.
لم يقتنع بذريعة حزب الله أن إسرائيل كانت ستبادر الى العدوان على لبنان حتى لو لم يسبقها الحزب بتلك الصلية الصاروخية ثأراً للمرشد الإيراني الراحل الخامنئي الأب. وقال حرفياً: أنت تعرف موقفي الثابت من استنكار اعتداءات إسرائيل المزمنة على لبنان حتى الإدانة، ولكن من السذاجة تجاهل أن الصلية كانت تنفيذاً لأمر الحرس الثوري الإيراني، والتقارير لدى حكومتي تجزم بهذه الحقيقة. ثم كان ما تعيشونه، منذ تلك اللحظة وحتى اليوم من تداعيات مرعبة.
وأضاف: اليوم (أمس) حلّ ضيفاً عليكم أمين عام الأمم المتحدة مسيو أنطونيو غوتيريش الذي أجزم بأن رأيه في مسؤولية اندلاع هذه الحرب لا يختلف عن رأينا، علماً أن أحداً لا يملك أن يتهمه بأنه منحاز الى إسرائيل، وإنني ألتقي معه ومع وزير الخارجية التركي في أن استمرار المواجهة بين الحزب وإسرائيل الى المدى الأطول سيؤدي الى انهيار لبنانكم كلّياً.
وإذ طال الحوار بيننا في هذه النقطة، انتقل الى شرح وجهة نظره، ليقول: حتى ولو انتهت الحرب في هذه اللحظة، فستواجهون الاستحقاقات الكبرى ولن تكون لكم طاقة أو قدرة على مواجهتها، وهي كثيرة، وإني أكتفي بالتوقف عند اثنين منها:
الاستحقاق الأول هو إعادة الإعمار، ولا أريد أن أصدمك لأنه لن يكون إعمار ولا مَن يعمرون. هنا شرح الديبلوماسي الأوروبي الغربي الصديق وجهة نظره بإسهاب، وخلاصتها أن لبنان الطفران غير قادر، والعالم لن يساعد، لا سيما دول الخليج التي لسان حالها: «نحن نعمر وأنتم تدمرون»، وهذه المعادلة لن تستمر(…).
أما الاستحقاق الثاني فهو احتلال إسرائيلي مزيداً من أرض الجنوب، مع الإشارة الى ان حرب المساندة الأولى (غزة) أنستكم مزارع شبعا وسواها وبات همكم الانسحاب من التلال الخمس، وحرب الإسناد الثانية الحالية (الثأر لدماء المرشد الأعلى ودعم إيران) ستنسيكم التلال الخمس بسبب ما تلاها وما سيليها من أراضٍ محتلة.
وختم: تصور يا عزيزي أن تنتهي هذه الحرب في وطنكم، والضحايا بالآلاف بين قتلى ومصابين، وأشلاء الكثيرين لا تزال تحت الأنقاض، والدمار يعم لبنان، ومئات الآلاف مشردون، والخزانة خاوية، والمدارس معطلة، ومجلس النواب عليه علامات استفهام دستورية بعد التمديد، والبطالة ضاربة أطنابها الأخطر أن إسرائيل تحتل أرضكم في الجنوب قبالة حقولكم من الغاز. النفط، وهي ستمرمر حياتكم قبل أن تنسحب منها هذا إذا انسحبت! فأي لبنان هذا سيكون؟!.






























































