بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ نهج الأرض المحروقة، عملياً، في المساحات التي احتلها في الأيام الأخيرة، تنفيذاً لقرار اتخذه كابينت الحرب وأكد عليه في اجتماع مطول عُقد ليل أمس وتواصل حتى فجر اليوم…
يأتي هذا العدوان في إطار الموقف الإسرائيلي المتصلب الرافض ربط قرار وقف النار (إذا تم التوصل إليه) بين الولايات المتحدة وإيران) بجبهة لبنان المشتعلة بينه وبين حزب الله. إذ هو يصر على مواصلة القتال ليحقق أهدافه، حسب زعمه.
أبرز هذه الأهداف المعلنة هي القضاء على قوة الحزب. ولكن ما شأن الأرض المحروقة في الجنوب؟ الجواب أبعد من ذلك، إنه يرتبط بقرار نتنياهو وأركان حربه بإقامة «المنطقة العازلة» التي تمتد من الحدود مع لبنان الى ضفة نهر الليطاني الجنوبية بوجود عسكري مباشر، وإقامة نقط مراقبة هناك تشرف على ما يتعدى النهر شمالاً داخل الأراضي اللبنانية.
التقارير المتوافرة كلها حول هذه الحرب تتقاطع عند الحقيقة الآتية التي كان اطلعنا عليها مبكراً، في اليوم الأول من الحرب، الديبلوماسي الأوروبي الغربي الصديق بقوله لنا ما حرفيته ونشرناه هنا في حينه: يا صديقي يؤسفني أن أبلغ إليك أننا إذا بقينا على قيد الحياة بعد سنة واثنتين وأكثر فسيكون مدار حديثنا إفراغ الجنوب من أهله وإقامة إنشاءات إسرائيلية في الجنوب، أقله في كامل المساحة القائمة جنوب نهر الليطاني، التي لن يخليها في المستقبل المنظور.
أمس بدأ الاحتلال بتدمير المنازل في منطقة الإحتلال، انطلاقاً من الطيبة حيث جرى تدمير أحد المنازل وتحويله الى رماد. وفي هذا المفهوم يندرج تهديم الجسور.
والمعلومات المؤكدة تفيد أنه لن يبقى حجر على حجر في المنطقة العازلة، وأنه تم الضغط على عناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية، الذين يُعتبر وجودهم رمزياً، للمغادرة وهذا تمّ فعلاً، وهم كانوا يشكلون طمأنينة للمواطنين، قليلي العدد، الذين تمسكوا بأراضيهم وبيوتهم، رافضين مغادرتها… ومعلوم أن هؤلاء كانوا قد تلقوا وعوداً من رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني، بأن تبقى القوة العسكرية والأمنية الرمزية عندهم. ولكن تبدل الوضع بعد أيام قليلة من الوعود والعهود!
وفي ترجمة لهذا الواقع المرّ والمؤلم يبدو هدفٌ آخر للاحتلال وهو حتى لو افترضنا جدلاً أنه سينسحب من المنطقة العازلة، على حدّ ادعاء مندوبه في مجلس الأمن الدولي، أمس، وتكون المنازل مدمرة فستتأخر عودة الأهالي النازحين ما يضاعف المأزق الإنساني والاجتماعي والاقتصادي… وما يترتب على ذلك من تداعيات داخلية قد يكون أخطرها الجانب الأمني.



























































