شهر مر على اندلاع حرب إيران، التي لم ترفع أسعار النفط وحسب، بل قلبت قواعد السوق، إذ دعمت قوة الدولار، وضغطت على أسعار الذهب، وأثرت بحياة المواطنين في دول عدة مع ارتفاع أسعار الوقود.
هجمات الصواريخ والمسيرات الإيرانية طالت البنية التحتية للطاقة في كل من السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، والكويت، والعراق.
استهدفت هذه الضربات مصافي وحقول النفط، ومنشآت الغاز، والموانئ، فيما تفاوت حجم الأضرار، إذ استأنفت بعض المنشآت العمل بعد توقف مؤقت، فيما لا يزال وضع التشغيل في مواقع أخرى غير واضح.
أما سعر خام برنت فقفز إلى نحو 119 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى في قرابة 4 سنوات، بعد ارتفاع تجاوز 50% منذ بداية الحرب.
هذه القفزة تعكس صدمة عرض حقيقية، مع تعطل الإمدادات بسبب إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى استهداف البنية التحتية للطاقة، ما أعاد إلى الأذهان أزمة السبعينيات ولكن بوتيرة أسرع.
مؤشر الدولار صعد أيضاً إلى أعلى مستوى في 10 أشهر، مع مكاسب تقارب 3% منذ اندلاع الحرب، مدفوعاً بتدفقات الملاذ الآمن وتشدد التوقعات بشأن التضخم والسياسة النقدية.
أسعار البنزين ارتفعت بشكل حاد في عدة دول، مع قفزات تجاوزت 50% في بعض الأسواق الناشئة، وحتى الولايات المتحدة سجلت زيادة بأكثر من 30%. هذه الزيادات تعكس انتقال صدمة النفط سريعاً إلى الاقتصاد الحقيقي، وتغذي موجة تضخم عالمية.
أما الذهب فخالف الاتجاه الصعودي، إذ رغم التوتر الجيوسياسي، هبط المعدن النفيس بنحو 15% منذ بداية الحرب، بضغطٍ من قوة الدولار وارتفاع العوائد، ما أضعف دوره التقليدي كملاذ آمن.
اليوم تبدو الصورة أبعد من مجرد صدمة أسعار عابرة، ومع استمرار الضربات وعدم وضوح مسار الإمدادات عبر مضيق هرمز، تبقى الأسواق رهينة عاملين هما تطور العمليات العسكرية، وقدرة منشآت الطاقة على استعادة الإنتاج.
وبانتظار التهدئة، يعيش العالم تحت وطأة “علاوة الحرب”، حيث تسعر المخاطر الجيوسياسية يومياً في برميل النفط، وفي المعادن، والعملات، وحتى في كلفة تعبئة الوقود للمستهلك.
































































