بلغ إجمالي المراكز المفتوحة في العقود الآجلة الدائمة المرتبطة ببتكوين، وهو مقياس لمدى إقبال المتداولين على الرهانات الممولة بالرافعة المالية، نحو 45 مليار دولار قبل عام، وفق بيانات “كريبتو كوانت” (CryptoQuant). وانخفض هذا الإجمالي بأكثر من النصف خلال الأشهر الستة التي أعقبت الانهيار. وأعادت موجة الصعود الأخيرة لبتكوين فوق 80 ألف دولار بعض الثقة، لكن حجم المراكز المفتوحة في أكبر عملة مشفرة في العالم لا يزال بعيداً عن ذروته.
انهيار 19 مليار دولار يكشف هشاشة السيولة في سوق العملات المشفرة
ومع ذلك، لم يمنع هذا الركود البنوك وشركات التداول الكبرى من مواصلة تجاربها في مجال الأصول الرقمية. وقالت جوليا تشو، رئيسة شركة “كالادان” (Caladan) لصناعة السوق في العملات المشفرة، إن السؤال الأكثر أهمية من عودة الرافعة المالية هو ما إذا كانت السوق نفسها قد أصبحت أكثر قدرة على الصمود.
وقالت تشو: “جرت تصفية مراكز ممولة بالرافعة المالية تتجاوز قيمتها 19 مليار دولار خلال 24 ساعة، لكن المشكلة الأكبر تمثلت في السرعة التي اختفت بها السيولة المتاحة عندما كانت السوق في أمسّ الحاجة إليها”.
وأضافت أنه رغم تحسن فهم المتداولين للمخاطر اليوم، فإن “السوق لا تزال شديدة التجزؤ، ويمكن أن تتدهور السيولة فيها بسرعة”.
وتستند الحجة القائلة إن السوق أصبحت أكثر قوة اليوم إلى انخفاض مستويات الرافعة المالية، وتوفير منصات التداول أصولاً أقل ارتباطاً ببعضها بعضاً، فضلاً عن تعزيز بعض المنصات أنظمة تصفية المراكز.
المضاربات تنتقل إلى الأسهم والسلع برهانات تتجاوز 17 مليار دولار
في الوقت نفسه، لم يفقد المستثمرون شهيتهم للمضاربة، لكنهم اتجهوا إلى جبهات جديدة. إذ تجتذب أسواق التنبؤ أعداداً كبيرة من المشاركين، فيما تُستخدم العقود الآجلة الدائمة، أو ما يُعرف اختصاراً باسم “بيربس” (Perps)، التي لطالما شكلت ركناً أساسياً في تداول العملات المشفرة، للمراهنة باستخدام الرافعة المالية على الأسهم والسلع وغيرها من الأصول في العالم الحقيقي.
وبعبارة أخرى، فإن بعض الأدوات نفسها التي ساعدت في تحويل العملات المشفرة إلى ظاهرة مضاربية باتت تجد استخدامات تتجاوز بكثير الرموز الرقمية التي صُممت في الأصل لتداولها. وفي الوقت نفسه، تمضي وول ستريت قدماً في تطوير العملات المستقرة، وترميز الأصول، والبنية التحتية المالية القائمة على تقنية البلوك تشين.
وبلغ إجمالي المراكز المفتوحة في العقود الآجلة الدائمة المرتبطة بأصول العالم الحقيقي أكثر من 17 مليار دولار حالياً، بعدما كان هذا النشاط شبه معدوم قبل عام، وفق بيانات “ديفي لاما” (DefiLlama).
وجاء جزء كبير من هذا النمو مدفوعاً بمنصة “هايبرليكويد” (Hyperliquid)، وهي بورصة للعملات المشفرة تعمل خارج الولايات المتحدة، وكانت من أوائل الجهات التي ربطت العقود الآجلة الدائمة بالأسهم والسلع.
وقال آدم مكارثي، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة التداول “إل أو:تك” (LO:TECH)، إن هذا التحول “يروي قصة نمو يقودها أشخاص يبحثون عن العوائد والتسوية عبر بنية تحتية لا تتوقف عن العمل، وليس أشخاصاً يلاحقون رواية رائجة أو عملة ميم تحظى بضجة إعلامية”.
المصدر:بلومبرغ الشرق