مضيق هرمز حيوي لصادرات النفط والغاز الخليجية، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً. الحرب الإيرانية أغلقت المضيق في 28 فبراير 2025، مما دفع دول الخليج والولايات المتحدة للبحث عن بدائل ومسارات جديدة، وإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية. رغم المحاولات، الأزمة مستمرة والأسواق تشهد ارتفاعاً في الأسعار.
فكل محاولات الحكومات لامتصاص آلام العالم النفطية منذ إغلاق المضيق في 28 فبراير الماضي، لا تزيد عن كونها مسكنات. وبين البحث عن مسارات برية وبحرية بديلة وحتى الاتفاق على استنفاد كميات غير مسبوقة من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية التي تناهز 400 مليون برميل لاستيعاب صدمة الحرب، ومحاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب طمأنة الناقلات وتوفير تأمين وحراسة خاصة -ومكلفة- للسفن التي تمر عبر المضيق لم تنجح أي من هذه المحاولات مجتمعة حتى الآن في حل الأزمة.
لماذا مضيق هرمز بكل هذه الأهمية؟
رغم أن طول مضيق هرمز لا يتعدى 100 ميل (161 كيلومتراً) وعرضه عند أضيق نقطة 21 ميلاً فقط إلا أنه “عنق زجاجة صادرات الخليج” من ناقلات الطاقة إلى سفن الشحن.
وتفتقر معظم الدول المصدرة المطلة على الخليج العربي إلى مسارات بحرية بديلة فعالة لنقل صادراتها. ووفق بيانات جمعتها “بلومبرغ”، عبرت ناقلات نفط تحمل نحو 20 مليون برميل يومياً (25% تقريباً من الإجمالي العالمي) من النفط الخام والمكثفات من خلال المضيق خلال عام 2025. وتشحن السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران نفطها عبر مضيق هرمز، وتتجه غالبية شحناتها إلى آسيا.
كما لا تقتصر أهمية المضيق على النفط فحسب، بل يمتد دوره إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ مر عبره قرابة خُمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال خلال العام الماضي، معظمها من قطر، التي اضطرت إلى إعلان القوة القاهرة في أكبر حقولها بعد أيام من اندلاع الحرب.
وتعزز تركيبة وموقع المضيق من قدرة إيران على التحكم فيه، حيث يحدها من الشمال، والإمارات وسلطنة عُمان من الجنوب، ويشكل حلقة الوصل بين الخليج العربي والمحيط الهندي. وضحالة مياهه تزيد من قابلية السفن للتعرض للألغام البحرية التي قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن طهران زرعت نحو 10 منها منذ بداية الحرب، مع مخاوف من زراعتها للمزيد. فيما حذر ترمب طهران من استخدام هذه الألغام كسلاح حرب.
كما أن قربه الشديد من اليابسة في إيران يمنح طهران نفوذاً هائلاً في الحرب وسوق الطاقة معاً، حيث يجعل السفن والناقلات عرضة لهجمات الطائرات المسيّرة من الجو، والصواريخ الساحلية من البر، أو اعتراضها بواسطة زوارق دورية ومروحيات في البحر.
محاولات خليجية للعثور على بديل
الخليج الذي عانى من عشرات الإعلانات لحالة القوة القاهرة في موانئه وشركاته وحقوله بعد أيام قليلة من الحرب، فكر في كل المسارات البرية والبحرية البديلة المتاحة للمضيق، بما فيها لجوء السعودية (أكبر مصدِر للنفط في العالم) لمينائي ينبع وجدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله، قبل نقلها براً إلى موانئ خليجية في الإمارات وقطر والكويت والبحرين، وهو ما وصفته شركة العالمية للشحن كحل متعدد الوسائط لتقليل المخاطر التشغيلية وتسريع وصول الإمدادات. –
كما لجأت الرياض وأبوظبي إلى خطي “شرق-غرب” السعودي الممتد إلى البحر الأحمر، و”حبشان– الفجيرة” الإماراتي الواصل إلى بحر عُمان. وبرز خط “سوميد” المصري أيضاً كحلقة ربط محتملة بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.
أميركا تجرب حلولاً أخرى دون نجاح واضح
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تراجعت شعبيته بعد الحرب لأقل مستوى منذ عودته للبيت الأبيض وفق متوسط استطلاعات أكبر الصحف الأميركية، يحاول هو الآخر فتح المضيق بكل الطرق السلمية والعسكرية على حد سواء لكن دون إنجاز واضح حتى الآن.
فإلى جانب الضربات العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة التي بلغت نحو 5000 ضربة في أول 11 يوم حرب، قال ترمب إنه سيتيح مرافقة عسكرية للسفن والناقلات داخل المضيق مع إتاحة تأمين من مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية “بسعر معقول للغاية” لها. وكتب وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الاثنين الماضي منشوراً زعم فيه أن هذا الحل نجح بالفعل، وأن ناقلة نفط جرت مرافقتها عسكرياً بقوة أميركية ومرت عبر المضيق، لكنه عاد ومسح هذا المنشور ونفاه البيت الأبيض، مما زعزع ثقة شركات الشحن والأسواق في الحل الأميركي، وتسبب في ارتفاع أسعار النفط فوق 91 دولاراً للبرميل بعدما كانت قد تدنت إلى 81 دولاراً عقب منشور رايت.
على الجانب الآخر، ردت إيران على تصريحات ترمب ووزيره بنفي صريح لها مؤكدة “أنها لم ولن تسمح بمرور أي ناقلة” دون رغبتها، وخلال أمس الأربعاء جاء رد طهران بضرب ثلاث سفن حاولت عبور المضيق بعد وعد ترامب.
































































