تأثرت اقتصادات آسيا بحرب إيران في الشرق الأوسط، حيث سجلت الصين توسعاً صناعياً وحذراً في قطاع الطاقة، بينما نشرت اليابان صواريخ جديدة وواجهت تراجع الين. باكستان رفعت احتياطي الوقود، والهند توسع عجز الحساب الجاري. الفلبين زادت مخزون الطاقة والتضخم، وأستراليا خفضت ضريبة الوقود. ماليزيا تتوقع نمواً اقتصادياً، وسنغافورة تواجه ارتفاعاً في أسعار الكهرباء والديزل، وإندونيسيا تركز على السياحة الآسيوية.
تكشف التطورات الاقتصادية في آسيا خلال الساعات الماضية اتساع أثر حرب إيران في الشرق الاوسط على الصناعة والطاقة والعملات والتضخم والنقل والسياحة، مقابل استمرار بعض الاقتصادات في إظهار قدر من التماسك المحلي، حيث تخطط شركات النفط والغاز الحكومية الصينية إلى توسعات حذرة.
الصين .. نشاط صناعي أقوى
سجل النشاط الصناعي في الصين توسعاً للمرة الأولى هذا العام، رغم ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي إلى 50.4 نقطة في مارس، مقارنة بـ49 نقطة في الشهر السابق، بحسب المكتب الوطني للإحصاء اليوم، فيما بلغ متوسط تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم 50.1 نقطة، وهو مستوى أعلى بقليل من الحد الفاصل بين النمو والانكماش، وفقاً لتقرير “بلومبرغ”.
كما ارتفع مؤشر الأنشطة غير الصناعية، الذي يقيس نشاط البناء والخدمات، بشكل غير متوقع إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة في فبراير، في أول بيانات رسمية تعكس الاضطرابات التي أحدثتها الحرب، والتي بدأت عندما شنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير الماضي.
في سياق متصل، قالت “بلومبرغ” إن شركات النفط والغاز الحكومية الصينية مستمرة في خطط توسع حذرة، في ظل موازنة اضطرابات السوق مع أهداف طويلة الأجل تتعلق بأمن الطاقة وشهدت الشركات الثلاث الكبرى في البلاد، وهي: “بتروتشاينا” و”تشاينا ناشيونال أوفشور أويل كورب” المملوكة للدولة والمعروفة اختصاراً باسم “سينوك” و”سي ان او او سي انيرجي تكنولوجي اند سيرفيسز”، تراجعاً في الأرباح خلال العام الماضي مع انخفاض أسعار الطاقة، في وقت يواجه فيه القطاع تباطؤاً في الطلب على النفط، وتسارع التحول نحو الطاقة النظيفة، وفائض طاقة مزمن في أسواق البتروكيماويات منخفضة القيمة.
اليابان.. تنشر صواريخ وتتصدى لتراجع الين
اتفقت اليابان وإندونيسيا على تعزيز التنسيق في مجال أمن الطاقة، بحسب ما قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي اليوم، في وقت تضغط فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران على إمدادات النفط والغاز الحيوية لآسيا، بحسب صحيفة “جابان تايمز”.
قالت تاكاييتشي، خلال مؤتمر صحفي مشترك في طوكيو إلى جانب الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عقب محادثاتهما، إن “الأهمية الاستراتيجية للموارد وأمن الطاقة باتت تُعاد صياغتها عالمياً في ضوء الوضع في إيران”، مشيرة إلى أن إندونيسيا تُعد دولة غنية بالموارد الطبيعية.
في سياق منفصل، نشرت اليابان أول صاروخ بعيد المدى لها في معسكر عسكري جنوب غربي البلاد، في خطوة تعكس سعيها لتعزيز قدراتها الهجومية، حسبما نقلت “صحيفة جابان تايمز” عن مسؤولين اليوم.
على صعيد الاقتصاد، صعدت أسعار الكهرباء الفورية في اليابان إلى أعلى مستوى منذ 3 سنوات، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود على الاقتصادات في أنحاء آسيا بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
قفزت أسعار التسليم في اليوم التالي إلى 23.15 ين (14 سنتاً) للكيلوواط ساعة اليوم، لتصعد بنسبة 32% عن الأسبوع الماضي، وتسجل أعلى مستوى منذ يناير 2023.الهند.. عجز الحساب الجاري يتسع.
وتنعكس هذه التطورات في اتساع عجز الحساب الجاري، بوصفه أوسع مقياس لتجارة الدولة في السلع والخدمات، مع خروج قدر أكبر من النقد الأجنبي مقارنة بما يدخل، وهو ما يفرض مزيداً من الضغط على الروبية.
في الوقت نفسه، شهدت صادرات الهند من المنتجات النفطية المكررة تحولات ملحوظة خلال مارس الجاري، مدفوعة بتوترات الشرق الأوسط وتغير هوامش الربحية. وارتفعت شحنات الديزل بنحو 20% لتصل إلى 12.9 مليون برميل، مقارنة بـ10.74 مليون برميل في فبراير الماضي، بحسب صحيفة “ميد داي”.
كما اتجهت المصافي إلى تعزيز إنتاج غاز البترول المسال لضمان الإمدادات، خاصة مع اعتماد البلاد على وارداته من منطقة الخليج وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات”.
الفلبين .. مخزون الطاقة يرتفع وكذلك التضخم
رفعت الفلبين مخزونها من المنتجات النفطية إلى 50.94 يوماً تغطية حتى 27 مارس، مقارنة مع 45 يوماً سابقاً، في إطار سعيها لتوسيع الإمدادات بعيداً عن الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران. ويشمل المخزون البنزين والديزل ووقود الطائرات ومنتجات أخرى، وفق “بلومبرغ”.




























































