منحت الصين أول دفعة من التراخيص الجديدة لتصدير المعادن النادرة، في إجراء يهدف إلى تسريع الشحنات لعملاء محددين، وفق ما كشفه مصدر مطلعيوم امس الثلاثاء. هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لنتائج القمة التي جمعت الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ.
يأتي القرار الصيني بعد أشهر من الاضطراب الذي أحدثته قيود التصدير المفروضة منذ أبريل الماضي في ذروة الحرب التجارية، حيث أجبرت بكين الشركات على التقدم بطلبات منفصلة لكل عملية تصدير، ما تسبب في نقص الإمدادات وأوقف أجزاء من سلسلة توريد السيارات، مانحاً الصين ورقة ضغط قوية في مفاوضاتها مع واشنطن.
التراخيص الجديدة، المعروفة باسم “التراخيص العامة”، تمنح الشركات إمكانية التصدير بموجب تصاريح سنوية لعملاء محددين، بدلاً من الإجراءات السابقة المعقدة، بحسب ما كشفته مصادر مطلعة في نوفمبر الماضي. وكانت هذه الخطوة من أبرز:
هل تنتهي القيود؟
التراخيص الجديدة ستكمل النظام الحالي ولن تلغيه، إذ تقتصر حالياً على الشركات الصينية الكبرى، مع احتمال توسيع المعايير إذا نجحت التجربة، بحسب المصدر. لكن يبقى السؤال: هل ستشمل هذه التراخيص جميع العملاء أم ستظل بعض القطاعات الحساسة مثل الدفاع والطيران والرقائق خارج الإطار؟
في المقابل، لا تزال هناك فجوة بين الرواية الأميركية والصينية حول ما تم الاتفاق عليه في القمة الأخيرة؛ ففي حين اعتبرت واشنطن التراخيص العامة بمثابة إنهاء فعلي للقيود، لم تصدر بكين أي تصريحات علنية توحي بتفكيك النظام القائم.
وفي أوروبا، تواصل الشركات الشكوى من التأخير الطويل ونقص الشفافية في نظام التصدير الحالي، ما يضيف مزيداً من الضبابية إلى مستقبل هذه السوق الحيوية.
كيف هيمنت الصين على المعادن النادرة؟
والتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الصين نجحت، على مدى 3 عقود، في استبدال الولايات المتحدة والهيمنة على صناعة المعادن النادرة التي تُعد شريانا أساسيا للتكنولوجيا الحديثة، من السيارات الكهربائية إلى الطائرات المقاتلة.
90% من إمدادات المعادن الأرضية النادرة المكررة في العالم.
وأشار مراسل الصحيفة جون إيمونت إلى أن واشنطن فوجئت هذا الشهر بقرار بكين تقييد صادراتها من المعادن النادرة، مما سلط الضوء على مدى سيطرة الصين على هذا المورد الحيوي، وسط تصاعد التوترات التجارية بين البلدين.
وتعكس المقاربة الصينية تفوق نموذج الصين للنمو، الذي يركز على التخطيط على المدى الطويل، مقارنة بالنهج الأميركي الذي يتسم بالتقلب السياسي. وتصعّب هذه الفجوة البنيوية على واشنطن الصين تهيمن على 90% من إنتاج المعادن النادرة في العالم.
وعرضت الصين على أفضل المهندسين الأميركيين في هذا المجال الانتقال للصين وفتح مصانعهم هناك، وعارض البعض الأمر، إلا أن البعض الآخر قبل وانتقل، وذكر مهندس للصحيفة أن سرعة بناء المصانع بالصين وحرفيتها كانت مثيرة للإعجاب والدهشة.
وبعد عقد من تنمية القطاع بالصين، وجدت الولايات المتحدة أن هيمنتها تلاشت، فقد أغلقت مناجمها الكبرى مثل “ماونتن باس” في كاليفورنيا، وفقدت العديد من خبراتها، بينما طورت الصين الصناعة.
وبهذا، أصبحت الصين تعد صاحبة احتكار شبه كامل في معالجة المعادن النادرة، ولم تتوقف الصين عند ذلك -وفق وول ستريت جورنال- إذ شددت الحكومة الصينية منذ 2005 قيود التصدير على المعادن النادرة، مما رفع تكاليف الإنتاج في الغرب ودفع العديد من الشركات لنقل مصانعها إلى الصين للاستفادة من المواد الخام الأرخص.
وطبقا للتقرير، دفعت محدودية الإنتاج خارج الصين شركة “موليكورب” الأميركية لمحاولة إحياء منجم “ماونتن باس” في مشروع أطلقت عليه اسم العنقاء، ولكنها واجهت ردا حاسما من بكين التي ضخت المعادن الرخيصة بالسوق، مما أدى إلى انهيار المشروع.
ورغم رفع واشنطن دعوى ضد بكين في منظمة التجارة العالمية عام 2012، تحت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، فإن انتصارها القانوني لم يغير الواقع على الأرض، وأدى انخفاض أسعار السلع الصينية إلى إفلاس منجم أميركا الوحيد مرة أخرى بعد أقل من عقد واحد.
وانتقل “ماونتن باس” لاحقا إلى شركة أميركية جديدة تُدعى “إم بي ماتيريالز”، التي لجأت إلى شراكة مع شركة صينية تُدعى “شنغه ريسورسيز”، قدمت تمويلا لنظيرتها الأميركية، وحصلت على حصة صغيرة في الشركة مقابل بيع كل المنتجات للمشترين في الصين، وفق التقرير.
























































