“في الحروب، لا تُقاس الجبهات فقط بما يجري على الأرض، بل أيضًا بقدرة الدول على حماية بنيتها التحتية الحيوية. في هذا السياق، برز قطاع الاتصالات في لبنان كأحد أعمدة الصمود، حيث تبنّت شركة ألفا مقاربة تشغيلية – استراتيجية تقوم على إدارة المخاطر بدل الاكتفاء بردّ الفعل، سعيًا إلى الحفاظ على استمرارية الخدمة ضمن بيئة تشغيلية شديدة التعقيد” هكذا قاربت شركة “ألفا” لإدارة الشبكة تحت ضغط الحرب.
فمنذ اللحظة الأولى، انتقلت الشركة إلى نمط إدارة الأزمة، واضعةً شبكتها ضمن منظومة مراقبة دائمة تعمل على مدار الساعة، مدعومة بفرق تدخل سريع قادرة على اتخاذ قرارات ميدانية فورية. عكس هذا التحوّل إعادة تموضع تشغيلي يأخذ في الاعتبار تسارع الأحداث وتقلب المعطيات الأمنية، بالتوازي مع تنسيق وثيق مع وزارة الاتصالات لضمان تكامل القرار التقني مع الإطار الوطني الأوسع.
غير أن التحدي الأكثر حساسية تمثّل في استدامة تشغيل المحطات ضمن مناطق تشهد مخاطر ميدانية مباشرة. فمع تعقّد سلاسل الإمداد، لا سيما في ما يتعلق بتأمين المحروقات، وارتفاع كلفة الوصول إلى المواقع التقنية، باتت معادلة استمرارية الشبكة مرتبطة بشكل وثيق بإدارة الموارد اللوجستية بفعالية عالية.
في هذا الإطار، اعتمدت ألفا ما يمكن وصفه باستراتيجية التحصين الطاقوي، من خلال تعزيز جاهزية مصادر الطاقة الاحتياطية، وتوسيع الاعتماد على حلول بديلة، إلى جانب بناء مخزون استراتيجي من المحروقات يتيح إطالة أمد تشغيل المحطات. هدفت هذه المقاربة إلى تقليص الهشاشة التشغيلية ورفع قدرة الشبكة على الصمود في البيئات الأكثر تأثرًا.
بالتوازي، جرى اعتماد إدارة ديناميكية للشبكة، قائمة على إعادة توزيع الأحمال وتعزيز التغطية في النقاط المتضررة، إضافة إلى رفع السعات في المناطق التي تشهد كثافة سكانية متزايدة نتيجة النزوح. وهو ما يعكس انتقالًا من نموذج تشغيل ثابت إلى نموذج مرن يتكيّف مع التحولات الديموغرافية والضغوط الطارئة على الاستخدام.
































































