والقلق بشأن الطلب والأرباح يضغط على المشهد المؤسسي، ويتفاقم بفعل المخاوف من أن الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من قبل شركات الحوسبة السحابية الأميركية العملاقة سيزيد من حدة نقص رقائق الذاكرة.
التوسع الهائل في بناء بنية الذكاء الاصطناعي، بقيادة شركات من أمثال “أمازون”، حوّل الطاقة الإنتاجية نحو ذاكرة النطاق الترددي العالي، بعيداً عن رقائق “دي رام” التقليدية.
هذا التحول قاد إلى ما يصفه البعض بـ”الدورة الفائقة”، التي تكسر الأنماط المعتادة لدورات الازدهار والانكماش في العرض والطلب على الذاكرة.
قفزت الأسعار الفورية لرقائق “دي رام” بأكثر من 600% خلال الأشهر القليلة الماضية، حتى مع بقاء الطلب على المنتجات النهائية مثل الهواتف الذكية والسيارات ضعيفاً. إلى جانب ذلك، يخلق الذكاء الاصطناعي طلباً جديداً على رقائق “ناند” ومنتجات التخزين الأخرى، ما يدفع التكاليف للارتفاع في تلك القطاعات أيضاً.
بناءً على ذلك، برزت شركات تصنيع رقائق الذاكرة كأكبر الرابحين بين أسهم التكنولوجيا. ارتفعت أسهم “إس كيه هاينكس” (SK Hynix Inc)، المورد الرئيسي لذاكرة النطاق الترددي العالي لشركة “إنفيديا”، بأكثر من 150% منذ نهاية سبتمبر في سيؤول.
بين الشركات المنتجة للرقائق الأقل تعقيداً، صعدت أسهم “كيوكسيا” (Kioxia Holdings Corp) اليابانية و”نانيا تكنولوجي” (Nanya Technology Corp) التايوانية بنحو 280% لكل منهما خلال الفترة نفسها، بينما قفز سهم “سانديسك” (Sandisk Corp) بأكثر من 400% في نيويورك.
تراجعت أسهم “كوالكوم” (Qualcomm Inc) بأكثر من 8% يوم الخميس الماضي بعد أن أشارت الشركة المصنعة لمعالجات الهواتف الذكية إلى أن قيود الذاكرة ستحد من إنتاج الهواتف. سهم “نينتندو” (Nintendo Co) سجل أكبر انخفاض له في 18 شهراً في طوكيو في اليوم التالي لتحذير الشركة من ضغوط على الهوامش نتيجة النقص.
شركة الأجهزة الطرفية السويسرية “لوجيتك إنترناشونال” (Logitech International SA) شهدت تراجع سهمها بنحو 30% من ذروة سجلها في نوفمبر، مع قيام ارتفاع أسعار الرقائق بإضعاف توقعات الطلب على الحواسيب الشخصية. كما بدت أسهم شركات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية الصينية، من “بي واي دي” إلى “شاومي” (Xiaomi Corp)، بطيئة الأداء وسط مخاوف مرتبطة بنقص الرقائق.